غالب حسن
253
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
بالقول يندرج في اطاري البيان والتفصيل ، كذلك ضرب الأمثال والانذار . والذي اعتقده ان من السهل ان تدرك العلاقة بين الذكر الذي هو الاستحضار الذهني المتوقد من جهة وبين كل من البيان والتفصيل من جهة أخرى . إذ بما ذا يتعلق الذكر ؟ لا بدّ أن تكون هناك ( مادّة ) يتعلّق بها الذكر ، والمادّة هنا هي الآيات والأمثال والقول ( وهي مادّة أولى حيث الغرض الأخير معرفة اللّه ) ، ثم لا بدّ أن تكون هذه المادّة واضحة بيّنة ، والا فان الذكر لا يتعلّق بالفراغ ولا بالموضوع المبهم الغامض . هذه هي المعادلة في بنيتها الرئيسية . المعادلة الثالثة وفي صدد ( الذكر اللّساني ) بالذات اي الذكر باللّسان هناك معادلة قرآنية رائعة جميلة ، تصور لنا ثلاثة مواقف متضاربة . قال تعالى : يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ . . . رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا . . . . : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا . : وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ . هذه الآيات تجدّد لنا ثلاثة مواقف إزاء ذكر اللّه سبحانه ، وهو هنا ذكر لساني اي ذكر علني : الموقف الأول : الجديّة والإصرار والحيويّة . الموقف الثاني : التراخي والتثاقل والتكاسل . الموقف الثالث : النفور والاشمئزاز . هذه هي المواقف ، وهي - كما يظهر بوضوح - تتناقض في جوهرها وصميمها . فالاصرار على الذكر ينبع من الايمان . وعليه فهو يجسّد موقف